http://yasirmustafa.maktoobblog.com

نَيْسان الخواطر


الوردة الحمراء / فصه قصيره

كانون الأول 22nd, 2008 كتبها الكاتب: الفلاح الأسمر نشر في , من كتاباتي القصصية

الوردة الحمراء

 

 

 

افترقا جاسر ومفيده عن بعضهما ، بعد حب طويل كان كالكحل بكثافته على القلب وكالريح بسرعته مع الزمن والمكان ..
افترقا .. وكانت مفيده هي السبب ، بعد أن طلبت منه الابتعاد والخوف من هذا الحب ، الذي زاد من عذابها والتفكير والسهر وبُعد المسافات بينهما ، وسؤال أنهكها .. هل سأراه .. هل سأرى حبيبي جاسر وأكون معه يوما أم لا ..
افترقا .. ومن يوم أنين الفراق ، ما فارقت مفيده نافذتها الصغيرة المجاورة لطاولة دائرية وكأس ماء فارغ به ورده بيضاء ..
وكانت تنتظره كل مساء .. عند سقوط أول المطر ، وتبكي وتشرد بعينيها نحو الغروب وباتجاه البحر المسافر كل يوم بأمواجه ..
وأحيانا كانت تتذكر حبيبها جاسر وتضحك معه ومع الذكريات التي كانت بينهما والهمسات التي رافقت حبهما بين الضحكة وأحلام لو كانت ..

افترقا .. وما فارقتها الدموع التي كانت تعزف لحن الأحزان على أوتار الكمان وصدى يرافق أنشودة المطر .. وكم دمعة تجمدت على الخد من وجع الآه الذي احتشى بصدرها ..
افترقا .. وما زالت تنتظر كل يوم جاسر عند النافذة بين أوراق الخريف ومع رحيل الغروب وسقوط الدمع وأول المطر ..

ودارت الأيام .. واجتمعت ثم تباعدت من جديد .. حتى جاء يوم مشرق واقترب من مفيده .. يوم من رحيق الأيام والأحلام ..
واقترب هذا اليوم بلحظاته من مفيده وهي باستراحة الغداء داخل مقهى ..
كانت تجلس قرب طاولة صغيرة دائرية وأمامها فنجان قهوه .. وتلفونها الصغير بين اصابع يدي

المزيد


مكالمة خياليه …

نيسان 14th, 2008 كتبها الكاتب: الفلاح الأسمر نشر في , من كتاباتي القصصية

مكالمة خياليه

حديث الخيال دائماً يصاحب الفكرة الهائمة والمحلقة بهدوء كهطول الغيم عند انتصاف السماء والجسد، ليتكئ القلب على طيف الغيمة وقطرات الندى المتساقطة من جوفها بلا وعاء يحتضنها وبلا أمل يسندها ويسند الماضي والحاضر وإن كان كل شيء من كل شيء هو أصلاً من وهج السراب….

صاحبتني منذ الطفولة عادة الحديث مع الخيال وخيالاتي المتشردة والشاردة وكأنني في حوار مع من أحب أو من تختاره أفكاري ليكون بالجوار وجواري ورفيق هذه الليلة وهذا الخيال.

بدأ الخيال ….
وبدأ رنين الهاتف يرن بكل مكان وكأن هناك أصوات والصدى وما يتخللهما ويكون بينهما صوت واحد يناديني ويناجيني ويريد سؤالي بسؤال؟

انطلقت بكل سرعة أمتلكها لألحق والتحق بالصوت والنداء وأقول: نعم … بصوت متقطع وحروف تقطعت أوصالها وأصواتها….
لأجد وأسمع … صوت رقيق جداً كنسمة أول النهار ومن الخيال كان هذا الصوت الناعم المثير والغامض المحتاج لدليل وطريق.
وبدأت صورة بخيالي تلمع بومضات متقطعة لصورة إنسانه غير محددة الملامح والأجزاء…. سكتت وقالت كلام؟ لم أفهمه ولم أتذكر منه شيئاً وربما من الأفضل أن لا أعرف؟
ثم سألتني…ما اسمك

بدأ الخيال يختفي….
وبدأ الصوت يختفي
وبدأت الملامح تختفي….
وبدأت الرموش تحتضن بعضها بهدوء وسكون….
وانحنى رأسي إلى الأسفل باتجاه قلبي……


ثم بدأت أطير وامتطي الخيال والشرود بلا حدود وبلا قيود …!
لأصل إلى مكان من الماضي وأجد كل شيء هو لي بداخله … بداخل أحشاء أمي.
نعم هي أمي وهذه روحها وهذا صوتها وكل هذه الأصوات التي معها وترافقها، لقد سمعتها مراراً وكثيراً منذ زمن؟
نعم هي أمي… هي بالمستشفى الآن وبغرفة العمليات وأنا بداخل أحشائها على موعد ولقاء أول مع أمي وكأنه لقاء من جديد في يوم أول وجديد.

بدأت الأصوات تتعالى وتصبح أعلى وكأنها أصوات من زمن الحروب والفتوحات والانتصارات والكل بدأ منتصراً وفرحاً؟
عندها بدأت استرق السمع لمعرفة هذه الأصوات أكثر.
كان هناك صوت قريب مني ويعرفني جيداً بل قريب من روحي ومن كل ما أملك من ماضي وحاضر.
نعم هو صوت أبي … عرفته من دقات قلبه التي تخفق وتجري مسرعة وكأنها الريح حين تسابق حصانٌ أصيل داخل مضمار سَبَقَ بلا توقف.

وبعدما حدثت كل الأمور لأمي من الداخل والخارج والتي لا يعرفها إلا من كان هنا وعند هذه اللحظة وانتهاء الألم وسكون الأصوات ولحظة غمضة عين أمي حتى تهدأ روحها من جديد.

عند هذه اللحظة وجدت نفسي أخرج من مكان قد رعاني جيداً بلا ملل وكلل وكله سهر وحنان لا يعرف إلا التكرار.
لأجد نفسي في مكان به الكثيرون وكأن هذا إعلان صارخ يقول لي أنت لست وحيداً الآن وبعد الآن؟
وبدأت الأغاني وفرحة الصغار مع الكبار وكان هناك بعض الهتافات بالنجاح والانتصار وبعض الخطابات والكلام.

وعند هذه اللحظة كان أبي يرافق أمي ويحوم من حولها من زاوية إلى زاوية وكأنه يريد أن يحضنها ويحميها من أي خطر أو لحظة حزن وبكاء؟ وربما أراد البكاء؟

انتهت هذه اللحظات والساعات وبدأ موعد الخروج إلى العالم الآخر والأكبر من جديد.

وبعد طول الانتظار والسؤال والقرار …. كان الجواب أن يأخذ أمي إلى البيت لترتاح وتكتمل الأفراح ويبدأ عالم جديد لهم مع ضيفهم وعالمهم الصغير الجميل


أمي وأبي يمتلكون بيت كبير في مكان ليس ببعيد ما بين السماء والأرض وكأنه الربيع وعشبٌ أخضر يلفه من كل مكان وزاوية ومن كل رحيق

وفي الطريق وعند منتصف القمر…. يسأل أبي .. أمي؟ أين عالمنا الجديد الصغير؟ أين ولدنا الصغير؟
أجابت أمي … ألم يكن معك حين كنت تراقص الفرحة بالفرحة وعيناك الضاحكتان الباكيتان سوياً؟ ألم تحضره معك؟

المزيد


رائحة البخور….(قصه قصيره)

تشرين الأول 21st, 2007 كتبها الكاتب: الفلاح الأسمر نشر في , من كتاباتي القصصية

رائحة البخور

في صباح يوم جميل، أخذتني الصدفة لصدفةٍ جميلة وغريبة جداً؟ خرجت من بيتي كعادتي كل صباح مُرُورًا بالسوق وهو بطريق عملي. ولما وصلت السوق بدأت رائحة قوية تلتف من حولي؟ وبدأت أبحث ماشياً بأطراف السوق والمحلات، وأقف قليلاً عند صديقي أبو أحمد أسئلة عن حاله وعن أعماله؟ وطبعاً ما كنت أريده هل الرائحة من عنده ومن محله؟ ثم اكتشفت ليست من عنده؟ ومشيت أكثر مروراً بصديقي الأخر فيصل ومن ثم أبو أسماعيل صاحب محل للعطور ودخلت عنده لعلي أكتشف هذه الرائحة وعنوانها وبعد سؤاله عنه وعن أحواله؟
قال لي ما بالك يا ياسر وما بك تلتفت للمحل وكأنها المرة الأولى لك هنا؟
قلت له لا عليك يا صديقي، أبحث عن نوع من العطور؟ خرجت وما استفدت شيئاً؟ يا للهفتي ويا لشدة هذه الرائحة بداخلي ومن حولي؟
وأقول لنفسي: من أين هذه الرائحة….
وعدت أمشي من جديد بين أروقة السوق والمحلات وخصوصاً دكاكين العطورات والعطارين؟ ولم أجد ما أنشد إليه؟ ولا أعرف لما أنستني هذه الرائحة كل شيء؟ وكأنها أرادت أن تذكرني بأمر أو مكان أو ذكرى أو انسان…

وبعد أن أنهيت نصف نهاري بين دكاكين السوق وعن هذه الرائحة، ونسيت عملي وموعده وموعدي مع المراجعين؟ عدت لعملي متأخراً؟ والكل تفاجأ بتأخري، وخصوصاً صديقي عبد الله…، جاء مسرعاً إلى؟ وحسبته سوف يضربني من سرعته باتجاهي؟
وقال لي: بعصبيه …ياسر ماذا حدث معك؟ هل أنت بخير؟ أخبرني بالله عليك؟ اتصلت عليك كثيراً، وتلفونك كان يرن وأنت لا تجيب؟
قلت بنفسي بهمس: هل لهذه الدرجة كنت خارج هذه الدنيا وأنا أبحث عن هذه الرائحة؟ ما صدقت نفسي؟
قلت لصديقي عبد الله: لا عليك يا صديقي كنت بعمل ضروري؟ ولم أزيد معه بالموضوع؟ وتركته وجلست على مكتبي؟ وبدأت الرائحة تزداد وتزداد؟ وبدأ العجب يكبر بداخلي وي

المزيد