وشاءتْ الأقدار
المكان… بيت عائلي متوسط الحجم يضم أسرةً كبيرةً تتكون من الأب وزوجته وأبنائه الأربعة. وأحد الأبناء كان يدعى أحمد متزوج منذ عشرة سنين من امرأةً صالحه اسمها خديجه، لهما غرفةً صغيره داخل هذا البيت العائلي. ويقع هذا البيت بداخل حيٌّ بسيط على أطراف مدينةً ساحلية محاطه وتحفها مساحات صغيره من الأشجار والمزارع لبعض الثمار الساحلية كالبرتقال.
كانت ليلةٌ من ليالي الحياة الجميلة البسيطة بكل ما فيها من أشياء وصور وذكريات، كان الأبن أحمد يقضيها بغرفته الصغيرة في بيت والديه بين أسرته وأولاده الثلاثة. ليرتحل بعدها كعادته إلى فراشه ويسكنه مع زوجته خديجةَ لينام. وحين يغط بنومه العميق الدافيء يعود إلى أحلامهُ الجميلةَ وكأنهُ على موعدٍ معاها كل ليلةٍ.
وفي الصباحِ الباكر، تستفيق العائلة بأكملها، الأب الأكبر يجلس هو وزوجته باكراً منذ الفجر بعد أن يصليا صلاة الفجر ويتناولا فطورهم الفجريّ، وأما باقيّ الأخوة كل منهم مشغولٌ بعمله وحياته. أما خديجه تستفيق كعادتها باكراً، لواجباتها المنزلية من ترتيبه وتجهز مستلزمات غدائهم البسيط، ومن ثم تقوم بتجهز الفطور لزوجها أحمد وقهوته بعد أن أتمت فطور أولادها وتجهيزهم للذهاب إلى المدرسة.
"خديجه" هذه الزوجةَ الصالحه من أصل وبيت صالح وعائلةٌ بسيطة الحال كحال أهل زوجها أحمد. إن هذه العائلةَ نشأت على عادات وتقاليد معروفه عند كل بيت محافظ ملتزم، متصل مع بيت العائلةِ الأكبر ورأس العائلةِ كوالدها ووالد زوجها أحمد. لا شك أن تربية خديجه وتربية زوجها أحمد وأولادهم الثلاثة تأصلت بهم هذه العادات والتقاليد القديمة الطيبة القائمه على الإصلاح والكرم وحب الخير والإحترام مفروض على الجميع وللجميع.
بعد أن جهزت خديجه فطور زوجها أحمد وقامت بدعوته ليهمّ من فراشه ونومه العميق وتجهيز نفسه ليتناول فطوره مع زوجته خديجه خلال حديثٌ بسيط بينهما، به محبةً دافئه ووفاء وكأنك مع ملائكة الأرض. يحكي أحمد لزوجته كل يوم عن أحلامه البسيطه وعن بيتهم المستقل بهم. ومن ثم يخرج أحمد لعمله المعتاد كل صباح.
كان يعمل أحمد في إحدى شركات للمواد الغذائية كـ "سائق شاحنة". وكانت وظيفته الرئيسية أن يذهب كل يوم للميناء لتحميل البضائع المستوردة من الخارج إلى مخازن الشركة.
هدوء أحمد وإتزانه الواضح في حياته وبساطته الموروثةَ والذي لم يتجاوز عقده الثالث من سنين حياته أصبغته سماحةً في القلب والوجه وجعلته شابٌ طموح جداً وملتزم ومثابر يقوم بواجباته اليوميةِ والعائليةِ تجاه أسرته وعائلته الكبيرةَ. من خدمة والديه وتلبية حاجاتهم وحاجات أخوانه الأصغر سناً منه وتلبية حاجات أسرته وأولاده اليومية.
كل هذه الصفات الموروثةَ الجميلة الموجودة بالأبن "أحمد" قد حصنته وصانته من خلال تربيته الصالحةَ التي بدأت معه من صغره حتى أصبح رجلاً قادراً على العمل وتحمل المسؤولية والزواج من امرأةً صالحةً وطيبةً جداً. كما كان أيضاً يمثل الأبن البار لوالديه ولأسرته ولمجتمعه ولعاداته وتقاليدها وإحترام الجيران وأصدقاء حياته وأصدقاء عمله. كان بمثابة الرجل القريب من المثاليةَ مع الجميع. وكم كان هذا الأمر يتضح جلياً حين ينعته الجميع وينادونه بالرجل الصالح "وأهلاً بجارنا الرجل الصالح أحمد وأهلاً بصديقنا الصالح أحمد". وكانت هذه الكنيةُ الطيبةُ الصالحةَُ ترافقه وتلازمه أينما ذهب وأينما كان موجود.
أفكارٌ كثيره كانت بعقل أحمد وزوجته خديجه؟ ولكن كانت هناك فكرةً واحده وربما الأهم والأكثر إلحاحاً بعقليهما وإصراراً على تنفيذها هي شراء بيت صغير لهما يأويهما ويأوي أولادهما الثلاثه. نعم لقد كانا يفكران بها منذ فترةٍ قصيره بعد أن كبرت عائلتهم وأصبح لديه ثلاثة أولاد بأخذ قرض مالي من البنك ليشتريا بيتاً صغيراً لهما ولأولاده الثلاثه. حتى ينعما بالراحةَ والإستقرار والإستقلاليةَ ويخفف عن أهلهِ واخوانه ضيق بيتهم وإزدحامهم. ويكون بهذا الأمر وكأنه ي
المزيد