http://yasirmustafa.maktoobblog.com

نَيْسان الخواطر

الفلاح الأسمر

سليط اللسان

فؤادي بين أضلاعي غريب            يُنادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ
******
أحاط به البلاء فكل يوم               تقارعه الصبابة والنحيب
******
لقد جَلبَ البَلاءَ عليّ قلبي             فقلبي مذ علمت له جلوب
********
فإنْ تَكنِ القُلوبُ مثالَ قلبي            فلا كانَتْ إذاً تِلكَ القُلوبُ
الثلاثاء,كانون الثاني 16, 2007


حقيقة صدام حسين// ملف خاص
 
 
أحببت أن أرد وأصحح على كل ما ذكر و تردد عن موت صدام حسين رحمه الله وحقيقة إسلامه وقوله للشهادتين قبل اعدامه.

اخترت الحديث في هذا الفصل عن الرئيس صدام حسين رحمه الله، وعن سر الاهتمام به لهذه الدرجة والرجل –كمايقال- ذهب بخيره وشره، والمهم الآن هو العراق وشعبه ومقاومته الباسلة، ولكني أقول رغم ذلك لابد من إنصاف هذا الرجل وعدم الانسياق وراء الدعاية الأمريكية والصهيونية العالمية ومن أتباعهم العرب ممثلين بقادتهم وزعمائهم المملوكين؟  الذين كانوا يصورونه كحاكم طاغية ارتكب مجازر جماعية بحق شعبه، وأمته الأسلامية وجيرانه من العرب بعدوانا....الخ

فبالنسبة لي لا زلتاعتقد أن هذا الرجل صاحب مشروع تاريخي، وأنه كان يكفيه حتى يبقى في حكمه بأن يعترف بإسرائيل وأن يطلق يد الشركات الأمريكية تعيث فسادا في النفط العراقي، ولكنه آثرالمواجهة مع أمريكيا ويقاتل بنفسه على العيش ذليلاً تحت أقدام السيد الأمريكي، وأن دوره لم ينتهي بيوم إعلان سقوط بغداد وأن الأيام القادمة حبلى بالأحداث التي ستثبت ذلك.

ويسرني أن أقدم شهادة ممن اختلفوا معه ولكنهم أنصفوه للتاريخ، وهذهشهادة من موقع (مفكرة الإسلام) حيث قام مراسلوا الموقع بجمع المعلومات عنه وجابواأنحاء العراق للتحقق من كل معلومة وقدموا عملهم في كتاب يحمل عنوان (صدام في ميزان الإسلام) ، وأقدمها للإسلاميين،وبالخصوص منهم من لازالوا يناصبون الرئيس صدام حسين العداء واقتبس منه بتصرف الفصل التالي
:

قام فريق 'مفكرة الإسلام' العاملفي العراق بمحاولة جمع مجموعة من الحقائق والتغيرات والتحسينات بأمانة شرعية عنحياة صدام حسين نستطيع أن تقول عنها ونحن في غاية الاطمئنان:هذه شهادتنا، والله علىما نقول شهيد
.

نحكيها دون النظر في نوايا صاحبها [ صدام ] ودون النظر فيتأويل كاتبها [ موقع مفكرة الإسلام ] أو فهم قارئها [ أنت ] علماً بأن هذه التغيراتلم تجمع في مكان آخر فيما نعلم أبداً ـ قبل ـ هذا الكتاب ، كما أن هذا الجمع اتصفب شمولية البحث فيكفي أن الإخوة ينتقلون أحياناً مسافة تتجاوز 300 كم من أجل التأكدمن جزئية معلومة معينة ، وفي آخر ستة أشهر قبل سقوط صدام قام هؤلاء الإخوة بضربالعراق طولاً وعرضاً لم يعرفوا خلالها أهلهم ، و هؤلاء الإخوة سبق أن نالهم أذى فيفترات سابقة من حكم صدام ولم يكن لهم حُظوة لديه ولامنصب ولا قُرْبة .وماسنذكره منحقائق لا يستطيع أي عراقي داخل العراق يتمتع بالإنصاف ، والاطلاع أن ينفيها أو ينفيواحداً منها ،اللهم إلا أن يقول عن بعضها : لا علم لي بها.! ولذلك فإنا لا نشكأبداً أن الناظر في هذا الكتاب من العراقيين المستوطنين خارج بلادهم والمدمنين علىلعن صدام وذمه ـ من الإسلاميين ـ سيكون له هذا البحث كالصدمة التي تفيقهم من وهم عميق عاشوه طويلاً من غير أن يشعروا ، ورددوه كثيراً من غير أن يتبينوا ، حين صدقواكل وارد ذم ـ عن صدام ـ ، وقد كان كثير منه ـ ولا أقول كله ـ وارد شيطان ...! ومنباب الشهادة جاءت هذه الأعمال التي حدثت بأمر من صدام حسين نفسه في العقد الأخير منحياته، فلم تكن خطابات جماهيرية ، ولا أحاديث تحدّث بها ليخادع مجموعة من المشايخ،ولم تستمر ليوم أو لشهر أو سنة ، ثم رفعت ... بل هي قرارات طبقت لاعلى أرض الواقع،ولمدة تزيد على عقد من الزمان تقريباً ، ولم يتوقف العمل بها إلا بخلعه من ملكه
.

ونحن ننقلها كما هي من الواقع ، تاركين لطالب الحق الحكم
:

1-  منذعشر سنين تقريباً أصبحت حصة التربية الإسلامية في المدارس العراقية إلزامية فيالاختبارات والدرجات ، حيث يدرس الطالب فيها مادة متنوعة من قرآن وتفسير وتربيةإسلامية ، فيأخذ طالب الابتدائي خلال الست سنوات حصة كل يوم وإذا ارتقى إلى المرحلةالإعدادية فيأخذ ثلاث حصص كل أسبوع ومثلها أيضاً في المرحلة الثانوية ، وقد كانت قديماً حصص الدين شبه معدومة ، ولكن بدأت في الارتقاء حتى وصلت لهذه المرحلة ، وحسبمعلوماتنا فقد كانت هناك نية أكيدة لدى حكومة صدام حسين لكي ترفع هذا المعدل لأكثرمن المقرر على المراحل التعليمية وقد تقرر إضافة حصة القرآن الكريم على طلاب الكليات الجامعية بمختلف التخصصات ، وأبلغ الطلاب بهذا ولم يتمكن من العمل به في وقتها، ولكن ذهاب صدام وزوال حكمه أفسد هذا الأمل لدى كل عراقي .

2- أصدر صدام حسين قراراً بإسقاط الضريبة عن أي تاجر يبني مسجداً ، بل إن التحفيز ظاهر فيبناء أكبر عدد من المساجد وأكبر مساحة للمسجد الواحد ، حيث إن مقدار سقوط الضريبةعن أموال التاجر بمقدار تكلفة بناء المسجد أو عدد من المساجد ، ونحن نتساءل: هليعقل أن هناك رجلاً يحارب الإسلام من جذوره ويسعى لخلعه ربقة ربقة ثم يسعى لتحفيزالناس لبناء مأوى الدعوة الحقيقي والذي تنطلق منه حقيقة الإسلام ؟
!!!

3-  قام ببناء الكثير من المعاهد الإسلامية والكليات الشرعية للسنة ، ومن هذه المعاهد نذكرمنها: المعهد العالي للإمامة والخطابة بفروعه المتعددة ، وجامعة صدام للعلوم الإسلامية ، وكلية المعارف وهي كلية أهلية تدرس العلوم الشرعية في الرمادي ،والمشرف عليها هو الدكتور عبد الرزاق السعدي ، بالإضافة إلى كلية العلوم الإسلامية بفرعيها : أصول الدين والشريعة وغيرها كثير ، ونحن تعلمنا من التاريخ قديماًوحديثاً أن الظالم يسعى لحجب نور العلم والمعرفة عن الأتباع ، لأن حقيقة المعرفةالمستقبلية تؤدي في الغالب إلى تربية النفوس على البذل والتضحية في سبيل أي هدفنبيل ، وهذا مايخشاه كل ظالم ، فلماذا يسعى مثل صدام إلى نشر مراكز العلوم هذه ،وهي ليست ككل العلوم بل هي علوم شرعية والتي تؤدي في واقعها إلى مراقبة العمل ومحاسبة المسئول ، وهذا أخشى ما يخشاه كل إنسان مستبد .

4- طبق نظام صدامالسابق في قضية المرأة العراقية الحكم الشرعي في مسألة السفر ، فلم يجعل لها الحريةفي السفر بدون محرم لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة ، وهذا نص الحديث النبوي : ' لايحل لامرأة أن تسافر ثلاثة أيام بلا محرم ' وهذا من ضمن ماشنع العلمانيون علىصدام في مجال حريات المرأة ، ولم يكن صدام لوحده من يطبق هذا الحكم الشرعي بل سبقته إليه السعودية منذ نشأتها ، وكذلك مازال هذا الحكم الشرعي مطبقا إلى ساعة إصدار هذاالكتاب في دولتي الكويت واليمن فقط حسب علمنا ، ونظن أن هذا ليس مما يذم به بل مما يمدح عليه ، لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولكنه شدد كثيراً في مسألة المتزوجة حيث يشترط أن يسافر معها زوجها ، ونحن نتساءل أين ذلك الخطيب الذي كنا نسمعه بعدأزمة الخليج الثانية وهو يقول : إن صدام قد سعى لنشر الزنا ومحلات الدعارة بين الشعب العراقي ، وكأن الشعب العراقي شعب عهر وفجر ، ولكنها العجلة والتسرع في إطلاق الأحكام وإصغاء الآذان لما يقال في كثير من المصادر الإعلامية
.

5-  ظهر حزب البعث في عالمنا الإسلامي كغيره من الأحزاب القومية والعلمانية ، ولكن عندما نتتبع عجلة حزب البعث نجد أنه على خلاف باقي الأحزاب العلمانية أو من تتلحف بلباس العروبة، فحزب البعث عند مراقبة تنظيماته ومناهجه تجد أنه في حالة تقدم بل وتغيرت جلدتهكثيراً ، ولا نقول إن هذا التغير هو تغير تنظيمي لا علاقة له بشرع الله ، بل شكلتلجنة بعد أزمة الخليج بإعادة صياغة المناهج التي تشكل العقلية الدينية لحزب البعث ،وفعلاً خرجت تلك اللجنة بتوصيات مهمة وعرضت على المسئولين من أجل النظر فيها ، وكمكان العجب كبيراً فقد كتبت التوصيات كإبراء لذمة كاتبيها أمام الله وهم كانوا على يقين أنها سترفض ، ولكن تمت الموافقة على أمور مهمة جداً ، فقد عُمّم منهج شرعيعلمي على جميع الحِلَق الحزبية مهما علت ، وتم إنشاء معهد مدته سنتان ، ويتم فيهتدريس العلوم الشرعية لكوادر الحزب ، وصدرت أوامر تحذيرية بمعاقبة المتخلفين عنحضور مثل هذه الدروس وغيرها في المعهد ، والذي وضع المنهج أحد الشيوخ الذين نثقبدينه وعلمه ، ومن الأمثلة على ما هو مقرر على الطبقة العليا من مستوى [ عضو فرقة ] حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم ، وتم اختيار كتاب ' فقه السنة ' للسيد سابق ، و ' منهاج المسلم ' لأبي بكر الجزائري ، ومازلنا نذكر كلمة حق من الشيخ عايض القرني قالها في لقاء إذاعي مع إذاعة إم بي سي أثناء ضرب العراق في حربه الأخيرة حيث قالإن حزب البعث قد تغيرت كثير من المفاهيم لديه .

6- ما قام صدام بإلزام أعضاءحزب البعث ببرنامج عملي فضلاً عن البرنامج النظري الذي ذكرناه في النقطة السابقة ،حيث أمرهم بأداء الفروض الخمس جماعة في المسجد والصلاة الأسبوعية ' الجمعة ' ، وشددعلى أن هذه الصلاة يجب أن تصلى في المسجد ، ولا نعلم إن كانت هناك عقوبة لمن ثبت تركه الدائم لتلك الصلاة في المسجد ، ولكن مجرد الأوامر بهذه الأشياء يعتبر حدثاًمهماً .

7-  بعد انتهاء حرب الخليج الثانية بهزيمة القوات العراقية أمام قوات الحلفاء وقعت العراق تحت حصار ظالم قلّ أن تجد في التاريخ مثله ، وتهاوى اقتصادالبلد حتى أصبح من يجد كل شهر ثلاثين دولاراً فإنه قد أُوتي خيراً عظيماً ، وأصبح الناس يتزاحمون على كل مكان يتوقعون وجود طعام فيه حتى اضطر بعض أبناء أرض الخلافة الإسلامية للتزاحم على براميل القمامة والله المستعان ، وصارت الأم تشاهد ابنها يموت جوعاً أمامها ، وكم شاهدنا من صور المأساة الشيء الكثير ، أطفال على شكل هياكل عظمية قد بَدَت عظامهم الزكية واضحة المعالم يكسوها جلد قد أحرقه الجوع وانعدامالطعام ، واضطرت المرأة المسلمة الحرة أن تبيع عرضها حتى تطعم جوع صغيرها المتهالك وهي تحتسب عند الله أن يجازي من كان من المسلمين سبباً في ذلك ، إلا أن الوضع تطور كثيراً ، وصارت مثل هذه الأعمال فرصة لكثير ممن مات قلبها وقل حياؤها ، فانتشرالزنا في بعض الفئات والمجتمعات وظهرت ظاهرة مايسمى بنات الهوى أو الدعارة الفرديةوالتي أصبحت في ذلك الوقت لافتة للنظر ، وأُوصلت هذه الظاهرة إلى صدام في إحدىجلساته ، وتغير وجهه ثم أخذ يرعد ويزبد ، ورأى أنه يجب قتلهم ، ولكنه توقف في آخر لحظة وشكل مجموعة صغيرة من أحد المسئولين الكبار وثلاثة من الضباط وطلب منهم التباحث مع أحد العلماء المصلحين في العراق في شأن قتلهن ، وبينما كان ذلك العالم في بيته بعد صلاة الفجر وإذا هو يُطرق عليه الباب ، فلما سأل عمن بالخارج أجابه أحدهم بأننا من جهة سيادة الرئيس صدام ، وكان الشيخ كعادته مهيباً وقوراً فلم يثره ذلك ، وفتح الباب وأدخلهم وبلّغوه ابتداء بسلام الرئيس له ثم طلبوا منه أن يبحث لهمفي الشريعة عن إمكانية قتل مثل هؤلاء الداعرات ، وشرحوا له بأدب كيف أن الشر بدأيعُمّ ويزيد ، وأن بعض الفاجرات بدأن يغرين غيرهن بمثل هذا الفعل الشائن ، وأفتىلهم ذلك الشيخ الصالح [ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ] بجواز هذا الفعل لحين انكفاف هؤلاء المفسدات عن مثل هذه الجريمة الكبرى ، وانطلقت هذه اللجنة إلى صدام وكأنها تبث إليه هذه البشرى ، ولم يمض يومان حتى بدأت عمليات تطهير المجتمع من مثل هؤلاء الساقطات ، وتم قتل أكثر من ثمان وأربعين عاهرة مفسدة ، وحتى يتم الزجرلغيرهن فقد كانت جثثهن توضع في إناء بلاستيكي كبير ، ثم توضع في أوانٍ أمام بيوتهن حتى يراهن الناس ، وتنزجر كل مفسدة عن مثل هذا العمل ، ويا سبحان الله فقد كانت النتيجة عجيبة جداً ... انكفاف شبه تام في أرجاء البلاد عن مثل هذا العمل الشائن ،وحديث متواصل لعدة أشهر عن الجثث اللاتي رآهن الناس ملقاة لهؤلاء الداعرات ... واليوم عادت بائعات الهوى على أوسع نطاق في أماكنهن المعروفة ، كحي الطرب ، وشارع بشار في البصرة وغيرها من الأماكن ممن يرتادهن نساء ونحن نتساءل ماذا يعني حرص هذاالرجل على تطهير بلده من مثل هذه الجرائم ؟ وما هو موقف ذلك الخطيب أو الداعية والذي كنا نسمعه وهو يحرض الناس على مثل هذا الرجل ويزعم أنه نشر الفساد والخراب والانحلال في المجتمع دون تمييز لفترة عن الأخرى بل يحكم بها على حال ماقبل حرب العراق والكويت ؟

8-  الدكتور عبد اللطيف هميم رجل ذكي وفطن ، وقد ناصح الدكتور عبد اللطيف صدام بضرورة فتح بنك إسلامي ، وكانت الاستجابة سريعة جداً ، فلم تستغرق سنوات أو عقود وإنما عدة أشهر بسيطة وإذا البنك قائم بنظامه وأفراده وماله .- فإنشاء البنك هنا عن قناعة تامة وليس اضطراراً مثلما يحصل في كثير من البلدان ،والتي لما شاهدت بنوكها الربوية تتكبد الخسائر العظيمة نتيجة إعراض الناس عنه امتجهة للبنوك الإسلامية قامت بإنشاء فروع إسلامية لتلك البنوك الربوية رغبة في جلب الأموال وسد المنافع عن غيرها من البنوك الإسلامية .

9-  ناصح الدكتور عبداللطيف هميم حفظه الله صدام بضرورة الاهتمام بالسنة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وطالبه بضرورة إنشاء موقع يعتني بمثل هذا العمل ، وتفاجأ الدكتور بموافقةالرئيس على ما هو أكبر من هذا بكثير بحيث لم يخطر على باله ، فقد أمر بإنشاء مركزلجمع السنة النبوية كلها وقد سمي بـ ' مركز الإمام البخاري ' ولم يسمه مركز صدام حسين ، حيث تولى مسؤوليته الفعلية الدكتور ماهر فاضل ، وقد كان عدد العاملين فيه كبير جداً على نفقة الرئيس ، وقد وفرت لهذا المركز مصادر السنة كلها
.

10-  اشتهرت العراق بتعدد أماكن الله و فيها منذ الستينات ، وخاصة في المدن الجنوبية ،وقد حصل في مجلس صدام حسين حديث عما يحصل في هذه الأماكن من جرائم خلقية حتى أصبحت مرتعاً للفساد والإفساد ، فقام بتحويل ما اشتهر منها بالانحرافات إلى أماكن مساجد ودور عبادة ، وفي هذا إشارة واضحة إلى توجه الرئيس ، ونضرب على ذلك مثلاً بما حصلفي منتزه لبنان في مدينة البصرة والذي جاءه وقت وهو يعد مرتعاً لبيع الأعراض وعقدالصفقات المشبوهة ، وقد تم تحويل هذا المنتزه إلى مسجد يصلي فيه الناس الجمع والجماعات ، وقد سمي مسجد صدام الكبير ، وهو الآن أكبر مساجد البصرة فعلاً
.

11-  أصدر الرئيس قراراً بمنع إنشاء أي خمارة جديدة في البلاد ، وأمرب إغلاق الخمارات التي مازالت تعمل ، ومن يجرؤ على خلاف أمره ؟!! ، وتجاوز هذا فأمربتحويل خمارة كبيرة في الرمادي إلى جامع أسموه بجامع الحق ، ونحن نعرف شخصياً الشيخ الذي دخل على صدام وناصحه بمنع الخمرة ، وقد أمر صدام بإزالة هذا المنكر فور خروج الشيخ من مكانه مع العلم أن الخمر والملاهي تعد المصدر الثالث من الدخل القومي لدولة العراق
.

12-  فتح صدام باب مشاركة المرأة في جيش القدس ولكنه اشترطلها شرطين : أن يكون اللبس ساتراً وأن تضع الحجاب الشرعي على رأسها ، وفعلاً حصلت استجابة كبيرة بين هؤلاء النسوة
.

13-  فتح باب البرامج الدينية في القنواتوالإذاعات العراقية ، ومن ذلك نقل صلاة الجمعة ، وتعاد الساعة الثامنة مساءً ،وتوجد برامج دينية تربوية ووعظية يومية في فترة الصباح وما بعد الظهر ، خاصة بالحملة الإيمانية ، وذلك في محطة بغداد والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة ، وهذه يسمونها بالفترة الذهبية والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة
.

14-  إجازة الشيخ للطالب وثيقة مهمة عند أهل العلم ، وكانت وسام شرفيضعه كل طالب علم على رأسه تزيد من قدره أمام الناس ، وتعطي الناس ثقة بما عنده ،ومع خروج المدارس النظامية ذهبت أهمية هذه الوثائق العلمية ، وصارت الشهادة التيينالها البليد أعظم لدى الناس من إجازة ينالها شيخ بارع ، وهكذا ماتت أهمية مثل هذه، ولكن كان لصدام رأي آخر ، فقد جعل إجازة الشيخ في العلوم الشرعية تعدل هناك شهادةبكالوريوس في الشـريعة ، فيستطيع الطالب المجاز بعد الحصول عليها التقديم إلىلدراسات العليا ، وهكذا أحيا العلم الشرعي بطريقته القديمة النافعة والتي خرجتعلماءنا الأجلاّء
.

15-  عندما تسير في أي شارع من بلاد المسلمين فسيثيرانتباهك اتفاق محلات الحلاقين فيها على عبارات تدل على قدرة حلاقي ذلك المحل على القيام بأجمل القصات الشبابية الغربية ، وتحتوي هذه المحلات في الغالب على كتالوج اتلمثل هذه القصات ، والعراق هو من البلدان القلائل التي تمنع هذه في أي مكان منالأمكنة سواء في الشارع أو المدرسة أو البيت أو الملعب ، وحتى يحصل الزجر لمثلهؤلاء الشباب فقد فرض عليهم غرامة مالية ضخمة بالنسبة للفرد العراقي وهي 25 ألفدينار لمن يتشبه بالكفرة في حلق رأسه ، ولانعلم أن هناك بلداً في العالم يفرض مثلهذه العقوبة
.

16-  بعد البدء بحملة الإيمان في العراق أقيمت على مستوى رقعةتلك الدولة الدورات القرآنية في العطلة الصيفية والتي يحضرها عشرات الآلاف فيالمحافظة الواحدة ، وهذا بتكليف من الأوقاف ، وتستمر هذه الدورات حتى بعد انتهاءفترة الصيف لمن يرغب في ذلك
.

17-  في عام 1994م- 1995م صدر قرار بإقامة حدالسرقة على من قام بأي نوع من أنواع السرقة ، ولا ندري عن الحدود الأخرى ، ونحن نعرف شخصياً من سرق وقطعت يده فعلياً في السجن ، وإذا استثنينا السعودية والسودانفهل هناك بلد عربي آخر يفعل هذا ويحفظ أموال المسلمين ؟!!!
 -ولم يكن صدامكغيره ممن قال: نحن نحترم الشريعة ولكنا لا يمكن أن نطبق أحكام الحدود فيها [يقصدبلده] لأنها قد تسبب لنا مشاكل مع منظمات ودول أخرى.

18-  شدد في عقوبةاللواط ، وطالب بمحاسبة من يفعل ذلك حتى ولو كان من أعوانه ، فقد أمر بإلقاء ثلاثة من فدائيي صدام [ وهم نخبته وخاصة جنده ] من أعلى مبنى في البصرة كتعزير لهم علىجريمة اللواط
.

19-  أمر الرئيس ببناء مسجد في كل محافظة في كل عام مرة كهدية منه لكل محافظة في عيد ميلاده - كما يسمى - ، وكان يستطيع أن يجعل الهدية عبارة عن مسرحٍ أو ملهى أو ملعب أو نحو ذلك ، ولكنه جعل الهدية هو العلامة الظاهرة لبلادالمسلمين وهو المسجد وهو المركز الشرعي للمدينة المسلمة
.

20-  صدر قرار بحفظحق الكويتيين والسعوديين وغيرهم ممن يملكون بيوت أو عقارات مستأجرة في العراق ،وبما أن المالك غير موجود ولا وكيل عنه هناك فإن الدولة العراقية تتكفل بحفظ أملاكهم وادخار إيجار بيوتهم إلى أن يرجعوا .- وعليك أن ترى العكس من ذلك في أزمةالخليج الثانية ، فقد حصل الأذى الكثير لمن كان عراقياً في بعض الدول حيث حصل لهأشبه ما يكون بالتأميم ، فأُخذ ماله ونهبت ممتلكاته بل وهتك عرضه، ولم يكن لوحده فيهذه المصيبة فقد حلت كذلك على الفلسطينيين والأردنيين في صورة تذكرك بالهمجيةالبربرية
.

21-  صدر قرار بعقوبة من سب الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلمأو الصحابة ، ومن يعرف كيف كان سب الله في العراق شائعاً من قبل ، خصوصاً عند الغضبلأتفه الأسباب ، فإنه يستطيع أن يقدر قيمة هذا القرار ، والذي بسببه أساساً وبسببالصحوة لم يعد العراقيون يستمعون إلى ذلك الأمر العظيم
.

22-  مصادرة أملاك كل من يدعي كذباً نسبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك للحد من الابتزاز الذي تقومبه طائفة معينة لأتباعها ، وأعطى الجميع فترة ستة أشهر لإثبات ذلك ، ومصادرةالأموال هنا مناسبة لابتزاز ذلك الكاذب الأموال بهذا النسب والسبب
.

23-  فيإطار محاربته لليهود ككيان مزروع في بلاد المسلمين أصدر صدام قراراً يلزم كل شركةتتعامل مع العراق أن توقع على شرط يمنعها من التعامل مع الكيان العبري ، ورغم حاجةالعراق للتعاقد مع شركات كبرى من أجل أن يمارس ضغوطاً على واشنطن من خلالها حتى يخفعنه الحصار الاقتصادي إلا أنه ألزمها بما لا تستطيعه وهو مقاطعة إسرائيل ، وكل ذلكفي إطار سعيه لمحاربة الصهيونية
.
-
ونحن عندما نقرأ في إعلامنا ترى كيف يستخفبعقولنا فهو يكرر مقولة : إن صدام عميل للصهيونية ، وأنها زرعته في المنطقة من أجل إحداث القلاقل . نحن لانشك أن صدام أخطأ في جملة من الأحداث ولكنا نقطع أنه لم يكنيوماً عميلاً لليهودية، وواعجباً كيف يجعل هذا عميلاً للصهيونية بينما من يدعولإقامة علاقات مشروعة معهم يعتبر مخلصاً ومصلحاً ؟!!! نعم إنه الإعلام العربي الذيعجن العجين كيف شاء فبدل الحقائق وزوّر الثوابت
.

24-  بعد فشو السحر فيمنطقة ' هيت ' تجرأ سحرة تلك المنطقة فأخذوا بوضع المصاحف في الحمامات وذلك تقرباً للشياطين كما هو معروف من عادة السحرة ، فأمر الرئيس بالقبض على كل ساحر وساحـرة ،ولا يعرف مصيرهم حتى الآن ، ويقال أنهم قتلوا جميعاً
.

25-  وأمر الرئيسبتشكيل لجنة لمنع الربا من البنوك ، وقد كلف الدكتور عبد اللطيف هميم بذلك ، وهوصاحب البنك الإسلامي العراقي ، وطُلِب من اللجنة بيان كيفية تحويل البنوك الموجودةمن النظام الربوي إلى النظام الإسلامي ، ونلاحظ أن اللجنة ستقوم بإصدار أوامر منع وليست مجرد توصيات فقط ، لأن التوصيات في الغالب جرى التعامل بها على أنها من باب دغدغة مشاعر الجماهير المسلمة . ولم تتمكن هذه اللجنة من إتمام عملها بسبب الحرب الأخيرة


26-  وآخر القرارات كان بتاريخ 27 من ذي الحجة 1423للموافق 28 -2 -2003 والذي نص على أن كل عضو في حزب البعث يلعب القمار يطرد من الحزب ، أيا كانت رتبته ، ويسجن ثلاث سنوات .

-
ولنقف مع أنفسنا وقفة صادقة ، ولنسأل أنفسناأسئلة واضحة وجريئة .. كم من عضو في حزب حاكم نهب الأموال فما قيل له شيء ؟!!! وكممن عضو في حزب حاكم تعدى على حرمات المسلمات فما قيل له شيء ؟!!! وكم من عضو في حزب حاكم استخدم صلاحياته فعذب وآذى عدداً من المسلمين فما قيل له شيء ؟
!!!

27-  فتح صدام للناس الحق في بناء المساجد، فلم يعد هناك تضييقاً على مثل هذا العمل ، بل إنك تعجب عندما تتوجه إلى العراق تريد بناء مسجد فإن الوضع سيكون أمامك أسهل من أي بلد آخر ، فيكفي أن تختار أي مكان لبناء المسجد حتى تحصل الموافقة المباشرة بشرطخلو هذه الأرض من الحق الخاص ، وأما الإجراءات فهي حسب علمنا أنها أسرع من إجراءات مثيلاتها من البلدان العربية
.

28- ثم صدر قرار لا نظن أن أي بلد قد طبقه وهوأن أي شخص يريد أن يبني مسجداً فإن الدولة تعطيه جميع مواد البناء بنصف سعر السوق ،ويستلم من يريد البناء هذه المـواد بعد أيام قلائل فقـط ، وعليك أن تتصور أخي القارئ عدد المساجد التي بنيت حديثاً أو التي كانت ستبنى كم كانت تكلف الدولة ، ثم تجد بعد هذا كله من يقول إن صدام يغلق المساجد و يحارب المصلين ويعتقلهم
.

29- اهتم صدام بالعلماء والمهندسين وغيرهم اهتماماً كبيراً فقل أن تشاهده إلا وحوله عدد منهم حتى في اجتماعات وزرائه ، فهذا عالم في الفيزياء النووية وذلك عالم في التصنيع ، وهكذا من شاهدهم عرف أنه يعدّهم كجواهر ترصع تاج حكمه ، وهناك كلمة مشهودة له قالها لأحد كبراء الخليج قبل ضرب العراق حيث قال : لو هدمت أمريكاالعراق فعندي من يبنيه ... عندي أكثر من سبعين ألف عالم ..! فهؤلاء هم محيطه ومجتمعه وحُق له أن يفتخر ويتباهى بهم ، فهم كنز المسلمين الذي يجب أن يحافظ عليه
.

- وعندما تتلمس السؤال عن خاصة الغير لوجدتها على غير هذا النحو ، بل هي عالم آخر لا يمكن تصوره إلا في الأحـلام، وبهذا تعرف فرق الأماني وتعرف لماذا حرصالعدو عليه دون غيره
.

30-  وهذه نادية محمود عضوة حزب العمال الشيوعيالعراقي تتحدث في لقاء مع قناة الجزيرة عن مستقبل المرأة العراقية حيث تكلمت عنظلمه للمرأة العراقية فقالت : إنه كان يحرم المرأة العراقية من وظيفة التدريس إذاكانت غير محجبة ويضيق عليها في الوظائف الأخرى . فبالله عليكم أيها القرّاء الكرام هل يصلح أن نطلق على رجل مثل هذا أنه كان يسعى لنشر الرذيلة بين الشباب والشاباتكما كنا نسمع من دعاتنا ؟
!!!

32-  أمر بفتح محطة إذاعية للقرآن الكريم بحيثيستطيع أهل بغداد الاستماع إليها ، وقد كان لها قبول عظيم لدى عامة العراقيين
.

-  وعلى النقيض من هذا تجد أن دولاً لديها محطات إذاعية لها برامجهاالمتميزة وبعد أحداث سبتمبر تغلق جميع برامجها وتكتفي بالقرآن من أجل ذر الرماد علىالعيون .

-  وهناك دول لديها أكثر من خمس محطات إذاعية وقنوات فضائية وليس فيها محطة واحدة للقرآن.

32-  لنا أخٌ في الله كان مخصص من قبل الأوقاف للذهابإلى مدارس البنات لإلقاء المواعظ عليهن، وبعد المحاضرة يوزع عليهن النافع من الأشرطة والكتيبات عليهن، وكان زيه الجبة والعمامة ... وكانت تقف أمام كل مدرسةبنات سيارة شرطة في نهاية الدوام، وتقف أيضاً أمام كل سكن داخلي لطالبات الكليات سيارات شرطة طوال الليل أيضاً، ولكن ماذا حصل بعد صدام ؟! .. فقبل خمسة أيام تقريباً ذهب عشرة من الشباب إلى مدرسة بنات في منطقة ' البياع ' في بغداد وطلبوا من المديرة عشرة بنات، فقالت المديرة : إن شاء الله ... ثم دخلت وأغلقت الباب الداخلي،ثم هيجت أهل المنطقة، فجاءوا واعتقلوا بعض هؤلاء الشباب. وقد ازدادت ظاهرة اختطاف البنات الآن في بغداد . ومن شدة الحرص على الفتيات ومنعهن من كل ما قد يسهل عليهن جريمة الفاحشة فقد منع بيع أقراص منع الحمل في الصيدليات


33-  شدد صدام علىأهل بيته كثيراً في مجال الأخلاق، فكان ولده عدي عندما كان صحيحاً يقيم حفلات صاخبة وغير شريفة، وكان له جواسيس يتعقبون قدوم والده صدام حتى لا يعرف بهذا الأمر، وقدصرحت خادمته الخاصة لقناة العربية [وهي قناة تنتهج نهج الحكومة الكويتية في معاداةصدام بما هو أشد من القنوات اليهودية والأمريكية لكون الكويت مالكة نصف أسهمها] ليلة أمس ـ ليلة السادس عشر من شهر ربيع ثان ـ بأن عدي كان إذا علم أن والده صدام سيحضر إلى قصره قبل أسبوع قام بتنظيف البيت من الخمر وغيره من أدوات اللهو حتى لايغضب والده، بل أشارت إلى أن صدام قد حاول قتل عدي بسبب سوء سلوكه وانحراف خلقه غيرأن الشخص الذي وُكل بقتل عدي لم ينجح في مهمته، وقد حاولت قناة ' العربية ' إساءةسمعة عدي من خلال برنامج عرض عن انحرافاته - بناء على توجهها العام المعادي لعائلةصدام - غير أن الله قد أوقعها في خطأ كبير غفلت عنه حيث كان هذا البرنامج أعظمتزكية لصدام حسين من جهة محاربته للفجور حتى في قصر أولاده وكيف أن له شخصية قوية في محاربة الفساد، كما يتضح من هذا أنها محاولة رائعة من أب يريد أن يحفظ ولده منكبائر الذنوب .
وهناك الكثير من القرارات التي لم نضعها لحرصنا أن لا نضع إلاما يبين وجهة الرجل وتوجهه في عقده الأخير
.

لقاء الصحفي دان راذر مع صدامحسين


قال دان راذر ... بعد لقائه الشهير مع صدام ، حينما سألته مجلة نيوزويك بتاريخ 11 مارس 2003 .عن الجديد الذي رآه في صدام ، فكان ما قاله إجابة على السؤال الآتي :-
هل تعلمت أي شيء جديد من هذه المقابلة مقارنة بتلك التي أجراها راذرمعه عام 1990 ؟ هل من استبصار عن التطور النفسي لصدام ؟

لقد فاجأني كم كان رابط الجأش وثابت العزم ، ليس هذا الرجل مجنوناً بأي حال من الأحوال . لقد أشار إلي أنهلن يشعل النار في حقوله النفطية ، لكنني لست متأكداً من ذلك ، فإذا ما هزم فإنه قديتخذ خطوة الغضب النرجسي الأخيرة : ' علي وعلى أعدائي ' . وإذا ما استطعت مقارنة هذه المقابلة بمقابلة عام 1990 ، فإن هناك الكثير من المفردات الإسلامية الآن ،يكثر من استخدام المصطلحات الإسلامية ، لقد أعاد أسلمة العراق ، وهو الآن يصلي خمسمرات في اليوم بشكل متفاخر ، ويقول إن القرآن يسري في عروقه .
إنها أربعة أمورمحددة ينبه لها هذا الرجل المتخصص الذي هو أشبه برجل متخصص في هذا الشأن وفي الاستخبارات ، فضلاً عن مهنته كصحفي ... والكلام هنا للمحلل المتخصص الذي استشارته مجلة نيوزويك
...
الأمر الأول : يستخدم المصطلحات الإسلامية
.
الأمر الثاني :- عمل أسلمة للعراق
.
الأمر الثالث :- يصلي بتفاخر
.
الأمر الرابع :- يقول أن القرآن يسري في عروقي
.

ومن باب إتمام البحث تاريخياً فلا نجد بُداً منأن نقارن تغييراته هذه في ظرف مرحلته ، وما جاوره أو عاصره من بلاد أخرى ولوب الإشارة فنتساءل ...هل الصحوة في بلد كالشام أو مصر أو الخليج عدا السعودية ، كماهي في العراق ... ؟ نعم من حق من لم يخرج من العراق أن ينكر هذا ، لكن من شاهد وعايش عرف ما للعراق من فضل وتقدم في هذا المجال اليوم وتعجبنا كلمة الشيخ سفرالحوالي حفظه الله لمدير موقع ' مفكرة الإسلام ' في زيارة خلال موسم حج عام 1423هـحيث قال الشيخ : إن العراق يعيش صحوة كبيرة لاينكرها إلا جاحد
.
وهل حِلقَ العلم المنهجي في بلاد المسلمين عموماً كما هي في العراق ؟وهل مناهج التعليم في الخليجوغيره والتي لا يدرس الطالب في بعضها إلا حصتين دراسيتين للتربية الإسلامية أحسن من مناهج العراق التي يقرر فيها على الطالب كل يوم حصة تربية إسلامية
.
وبعد هذافسوف يتساءل البعض ، ما السر في هذه التغيرات ، وهو نظام بعثي ، والبعث معروف الجذور والأهداف ، ونجيب عن هذا بسؤال آخر ... هل البعث العراقي هو البعث الأول أوهو كالبعث السوري اليوم؟
!
وللجواب على هذا السؤال نود أن نُذَكِّر بحقيقة مهمةوهي أن الكثير من المسلمين اليوم ... وهم يستمعون إلى البيانات العسكرية العراقية وفيها لفظ حزب البعث ، ومقاتلي حزب البعث ونحو ذلك من ألفاظ تشمل على لفظ ' حزب البعث ' يتشاءمون ويتساءلون عن الحزب فيقال لهم أن هذا الحزب علماني ، و... و... و... ، أما صدام فحدث ولا حرج
! .
ولكن من أجل أن تكتمل الصورة لا بد من إيضاحعدة أمور
:-
أولاً : من المعلوم لدى من كان في العراق أنه في أوائل التسعينات عقدت اجتماعات هامة في قيادات الحزب في العراق ، وكان على الحزبيين أن يقرروا عندهاخطاً واحداً من خطين لمنهجية حزب البعث : إما الخط العلماني وإما الخط الإيماني ،وانتهى الأمر إلى اختيار الخط الإيماني ، وذلك بعد إصرار الرئيس صدام على هذهالاختيار ، رغم المعارضة السرية لدى أعضاء في حزب البعث على مثل هذا التوجه ، وبعدهذه الاجتماعات دشَّن صدام حسين حملة سماها الحملة الإيمانية كما هو معروف لكلعراقي اليوم ولذلك فإن دراستنا هذه تأتي للعقد الأخير من حياة صدام ، بناءً على هذاالتغيير .. حتى صدام نفسه في خطابه سنة 2002 في ذكرى انتصار العراق على إيران ، قالبعدما ذكر ابتداء الحزب ومراحل تطوره إلى أن وصل المرحلة الأخيرة ... قال : وأرجوأن لا تحاسبونا أو تقيسونا منذ سبع سنين على ما سبق ، فإن ثمة اختلافاً جذرياً فيإيماننا
.
ولم يكن هذا التوجه تمثيلياً أو صورياً ، بل كان توجهاً استراتيجياً حقيقياً ، بل عقدياً وقد وجد استنكاراً من أساطين الحزب القدماء ... حتى أنه فيتاريخ 29/ 3 / 2003 صرح أحد قادة حزب البعث السوري لقناة الجزيرة قائلاً : إننا وإنوقفنا مع العراق في هذه الحرب بناءً على مظلة الحزب التي تجمعنا والتي تشملنا ، إلاأنه أصبح بيننا وبين حزب البعث العراقي خلافات عقدية عميقة
.
نعم بقي الاسم كما هو إلا أن حقيقة البعث الأولى وعقيدة البعث الأولى التي كان عليها الحزب آنذاك لاتكاد توجد على لسان أصغر حزبي فضلاً عن أكبر حزبي في العراق

ولقد قال الدكتورمحمد الدوري وهو ممثل العراق في الأمم المتحدة في لقاء مع قناة العربية والذي بثيوم 28 / 4 / 2003 م : ' بأن تعليمات حزب البعث في العراق وضعت على الرف !! فلايؤخذ ولا يعمل بها .. ' إنه يقول هذا بعد ذهاب النظام أي أنه ينقل حقيقته على وجه الخصوص فليس صدام بين يديه يرهبه أو يخوفه ، وكل عراقي يعرف منذ ذلك اليوم رجالاًهم رؤوس في جهاز الأمن الخاص ، وبعثيين من كبار الرفاق ، وقادة عسكريين كبارا صارفيهم تدين وأصبحوا محافظين على صلاة الفجر في جماعة المسجد وهي علامة المنافق عنغيره ، ملازمين لقراءة القرآن ، حريصين على الذهاب بأبنائهم إلى حلقات العلم ... ولولا الخوف على مثل هؤلاء من الضرر لذكرنا الآن أعداداً من أسماء هؤلاء من وزراءوما دونهم ... بينما كان هذا الأمر في البعثيين العراقيين في السبعينات والثمانينات منكراً ، وكان الاستهزاء بأمور الدين ، واحتقار أهله هو الأمر الشائع ، وما كنت تجدلحية ولا حجاباً ولا حلقة ولا حفظة ... ولا يستطيع أن ينكر هذا التحول منصفاً كانأم غير منصف، وكثير من الضباط المتدينين يعتقدون معتقد السلف، وهذا يعرفه كل منيعرفهم
.
وليست صدفة أبداً أن يجد المتابع تحول الخطاب السياسي للرئيس نفسه ... من خطاب قومي صرف ، علماني محض إلى خطاب إيماني يقيد العروبة بالإسلام ، ويفاخربإسلامه أمام الكافرين قبل المسلمين وينص على ذكر المعاني الإيمانية بكل وضوح وتفاخر
.
وكان صدام حسين يديم قطع اجتماعاته وإنهاءها علانية إذا حضر وقت الصلاةحتى مع الأجانب كما ذكر ذلك الصحفي الأمريكي ' راذر ' فقال : دام اللقاء معه ثلاث ساعات ، لم يقطعه إلا للصلاة ، وهكذا كان الأمر مع مسؤولين كبار عرب نعرفهم معرفة شخصية لم تنشر اجتماعاتهم به ، ولا نريد إحراجهم هنا ، فحين حضرت وقت الصلاة قاللهم قوموا نصلي
.
إن هذه التغيرات التي شملت حتى الفكر القومي عند صدام خاصة ،فمن يقرأ أو يستمع إلى فكر صدام القومي في السبعينيات والثمانينيات وفكره القوميبعد ذلك يجد فارقاً جذرياً ، حيث يجد أنه يربطه ربطاً منطقياً بالإسلام ، فهو يؤكدعلى أن الإسلام عام للبشرية . ولكن مادته هم العرب ، وحمله إلى الآفاق هم العرب ،وهذا من فضل الله عليهم ، ولا يبنى على ذلك ما يبينه القوميون من جعل القومية ديناأو معبودا أو بديلا عن الدين
.
إنا لا نشك أن كل ذلك التغيير الإسلامي الذيذكرناه في العراق كان مرصوداً ومحسوباً ومراقباً على المستوى الشعبي والرسمي منقِبَل الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا ، وأن تقديرهم أن أمر العراق إذا ترك سنينقليلة فسوف يشب عن الطوق ... حتى تصورات صدام الذي تنكب فيها لحقيقة البعث كعقيدةومبادئ ، وأقبل زاحفاً قولاً وعملاً شيئاً فشيئاً نحو الإسلام مرصودة ، وأن لهاأثراً مخيفاً بالنسبة لهم ، فمن يدري فلعله يطبق ما أشار له في لقائه مع وزرائه بأنه يريد دولة إسلامية حقيقية لا كالدول المجاورة ، بل على منهاج خلافة أبي بكروعمر وعلي وعثمان ، هكذا قالها بالحرف ، في لقائه كما رأيناه وسمعناه بأنفسنا قبلالحرب الأخيرة بعام ونصف تقريباً، وكررها في لقاء آخر وهي مسجلة عندنا
.
إن من يعتقد بأن ذلك لم يكن في حسبان أمريكا وهي تهاجم العراق كسبب من أهم أسباب الاحتلال فإنه رجل قد انطلت عليه الحيلة الأمريكية ... فهل يعقل أن أمريكا ترصد مقتل أميرة ،وإقامة الحد على آحاد الناس ، وبريطانيا تحتج على الإمارات في قضية زواج وطلاق واحدة ، وأمريكا ترعى مرتداً واحداً في الكويت ، ولأجل سلمان رشدي يقوم العالم ولايقعد ، وأن أمريكا تتابع بعض الولايات الأفريقية التي تعداد سكانها سبعة آلاف نسمةفقط لأنها تريد تطبيق الحدود ثم هي لا تعرف كل ما يحدث في العراق من التوجه الإسلامي الرسمي والشعبي أنه لأمر عجيب ! إنها تحتج على آيات تقال عن اليهود في بعض المناهج ، فكيف بتغيير المناهج كلها ، كيف بحملة إيمانية شملت مختلف جوانب الحياةالعملية في العراق ؟
!!
ومما يؤيد ذلك أنه في لقاء صدام بالوزراء ، والذي عرض اللقاء في التلفزيون العراقي ، وكان اللقاء قبل كتابة هذا البحث بحوالي سنة ـ وهوموجود عندنا ـ قال لهم : ' إن تقارير المستوى الشرعي للوزير والتزامه بالمنهجالمقرر ضمن الحملة الإيمانية الخاصة بهم سوف يكون ضمن تقرير الوزير العام ، وينبنيعليه مستواه وتأهيله لما هو أعلى أو أدنى أو بقاؤه .. فهو جعل الحملة الإيمانية سيفاً مسلطاً حتى على أقرب الناس إليه من وزرائه وأعوانه وذلك رغبة في تنظيف الجيوب وتصحيح التوجهات ، وقال مرة وهو يتحدث عن الأمانة : ' أنا أقول ذلك وسوف أحاسب عليه ' وقال :' أنتم تعرفون جيداً صدام حسين إذا أراد أن يحاسب ' ! ... فعمّ المجلس وجومعجيب ..! لكنه عقب وقال: ' ولكنني لا أتهم أحداً فيكم أبداً ... إنما هذا أمر ضروري ويجب التنبيه عليه، وخرج برنامج حواري في محطة فرنسية ، وقد حضر أحد الزعماءالفرنسيين فقال : إن من المناطق الإرهابية الكبرى في العالم هي في منطقة في العراق تسمى ' الفلوجة ' . ونحن نعلم ماذا تعني كلمة إرهاب في قاموس الغرب إنه الإسلام ،وتحزن عندما ترى غربياً يقر بمثل هذه التغيرات في مدينة قريبة من بغداد ومثقفونا لايعترفون بمثل هذه الحقائق
.
ولعل صدام نفسه كان يدرك خطورة حملته الإيمانية ،وأن انكشافها يعني ذهاب حكمه وهلاك نفسه ، ولذلك فإن جدول الحملة الإيمانية ومنهجها لم ينشر في الفضائية ولم يركز عليه كما يركز عادة على إنجازات الرئيس
..
ومع هذافإن ذلك لا يفوت على أمريكا التي تعاملت مع العراق بدقة متناهية حتى لكأنها قسمت استخباراتها قسمين : قسم على العالم وقسم على العراق ـ فيما يظهرـ ثم إن أمريكا نفسها كانت تصنف خطابات صدام بأنها خطابات دينية ... وهي تعرف ماذا تعني كلمة دينيةفي الإسلام
!
وهناك سؤال آخر يلجلج في قلب كل مسلم غيور : ألا نتوقع أن تكون هذهخدعة من صدام ثم ينقلب بعد ذلك...؟
!
فنقول لمن جال في خاطره مثل هذا السؤال : لقد شهد الإسلاميون في العراق على جميع التغييرات التي مضت حين فتح صدام للدعوةمساحة من الحرية ، وذلك عندما أطلق الحملة الإيمانية وترأسها بنفسه ، وجد الدعاةالفارق هائلاً نسبة لما كان عليه الوضع من قبل ، فوجدوا اختلافاً جذرياً منذ ذلكالوقت إلى قبل سقوط صدام في كل شيء ،نعم وجدنا الفارق في كل شيء ـ والواقع خير شاهدـ وجدناه فيما يقوله الخطيب على المنبر ، وجدناه في الدورات الصيفية لحفظ القرآنالكريم ، وجدناه في انتشار الكتب الإسلامية الحديثة والتي كان تداولها ـ من قبل ـجريمة ، وجدناه في الملصقات على لوحات في المساجد ، وجدناه في انتشار الأشرطةالإسلامية المثيرة والمميزة ، وأشرطة أفاضل المشايخ ، في سيارات الأجرة وفي كل مكان، وجدناه في انتشار المكتبات الإسلامية صوتية وكتبية ، وجدناه في شيوع المعاهدالإسلامية والكليات ....وجدناه في تحول العراق إلى أطهر بلد من المخدرات ... وجدناهفي فحص كل عراقي يعود إلى العراق ـ بعد الخروج منه ـ فحصاً مختبرياً من أمراض الجنس ... وجدناه في الشارع العراقي المحتشم تقريباً ... ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا ،لم ينسف صدام ما بناه ولم يرجع في قراره ، بل الأمر في مزيد ، والحمد لله ربالعالمين ...... أليس هذا الأمر دليلا كافيا على الوفاء بالعهد ، وأن المسألة ما كانت تمثيلاً ولا تمريراً ... إنها ليست مسألة قرار نظري ، ولا خطاب ناري ، ولاأشهر معدودات ، إنها عشر سنوات عمل على أرض الواقع ، مثبتة بقرارات رئاسية مدعومة بحملة إيمانية يرأسها الرئيس نفسه ... شاهدها المساجد الممتلئة ، والشوارع المحتشمة، والخير في تصاعد ... بحمد الله ...بل لقد وجدنا التغيرات حتى في الاعتقالات التيحدثت ... فكل أخ اعتقل في هذه الفترة ليشهد أن أسلوب الاعتقال وصورة المعاملة التيوجدها في المعتقل في الفترات الأخيرة كانت مثيرة للاستغراب من حيث التهاون والتساهل نسبة لما كان يسمعه من غيره ، أو لما وجده إن كان قد دخل من قبل هذه المرة ، وعندنامن الشواهد الكثير ، ابتداء من اعتقاله وانتهاء بإطلاقه ، بل عندنا شواهد كثيرة منالمشايخ الذين كانوا مطلوبين من قبل ولربما مطلوبة رؤوسهم وأرواحهم ففروا من العراق إلى خارجه ... أصبح الأمن العراقي يستدعي بعض أهليهم ... لماذا؟ليرجوهم أن يعودواإلى بلدهم معززين مكرمين ... ليس عليهم أي خوف ولا تهمة .. ونحن نعرف بعض هؤلاءالذين رجعوا وما أصابهم أي ضرر ))انتهى الاقتباس من موقع "مفكرة الإسلام".
 


في16,كانون الثاني,2007  -  01:46 مساءً, حاج سليمان كتبها ...

سلام الله عليك اخي الفاضل

حقيقة اخي يبقى الواحد منا مصدوما بعض الوقت لهول ما يقرأ من بيانات وقرارات .لكن؟

مع احترامي لك ولكاتبي المقال مأجورين حقاً

أخشى ان يكون هذا الأسلوب من الحوار قد فات اوانه للتاريخ فهو محفوظ للأمانة التاريخية

لكن للمعاندين والمناطحين والمتسنطعين الذين يقلبون الحقائق من امثال الكفار ومعاوينيهم

تبقى هذه اللغة والحقائق لا تزيدهم إلا تعنتاً وإصراراً على انهم اصحاب حق وهو الباطل

مودتي واحترامي وبارك الله فيك على المعلومات القيمة

سلام